ابن عبد البر

95

الدرر في اختصار المغازي والسير

[ بناء « 1 » مسجد رسول اللّه ] فبنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجده ، وجعل عضادتيه « 2 » الحجارة وسوارية « 3 » جذوع النّخل وسقفه جريدها بعد أن نبش قبور المشركين وسوّاها وسوّى الخرب وقطع النخل . وعمل فيه المسلمون حسبة . ومات أبو أمامة أسعد بن زرارة في الأيام التي كان / رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبنى [ فيها ] مسجده وبيوته « 4 » ، فوجد « 5 » عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وجدا شديدا ، وقد كان كواه من ذبحة نزلت به ، وكان نقيبا في بنى النجار ، فلم يجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده عليهم نقيبا « 6 » .

--> ( 1 ) انظر في بناء هذا المسجد ابن هشام 2 / 140 وابن سعد ج 1 ق 2 ص 1 وصحيح البخاري 1 / 89 وما بعدها والطبري 2 / 394 وابن سيد الناس 1 / 195 وابن كثير 3 / 314 والنويري 16 / 344 وقد ظل الرسول في بنائه من حين نزوله بالمدينة حتى شهر صفر من السنة الثانية للهجرة وبنى معه منازله ، وكانت مادة البناء اللبن . ووسعه عمر ، وبناه عثمان بالحجارة ، وتأنق الوليد ابن عبد الملك في بنائه بالفسيفساء والرخام على ما هو معروف مشهور . ( 2 ) عضادة الباب : جانب عتبته المنصوب عن يمين الداخل وشماله . ( 3 ) سواري المسجد : أعمدته . ( 4 ) انظر في بيوت الرسول الروض الأنف 2 / 13 . ( 5 ) وجد : حزن . ( 6 ) ويقال إن الرسول قال لبنى النجار بعد وفاة أسعد : انا نقيبكم فكانت من مفاخرهم .